بوح طائر حزين أرقته محاولات الطيران بجناح مكسور، وأدرك أنه مهما حلق في فضاءات الحياة مجرد واحد من"عصافير قصيرة العمر ستغرد قليلا ثم تموت"
 أيمن جمال الدين  
  سيرة ذاتية  
     
   
 
سيظلُّ قلبي يا أبي يَشْتاَقُ لَكْ

(الصورة لأبي رحمه الله قبيل وفاته وهو يغادر بيتنا)

سيظلُّ قلبي يا أبي يَشْتاَقُ لَكْ

(إلى روح أبي رحمه الله، حرة طليقة، تحلق مثل طائر حر، بعد أن علمني قراءة الحرف الأول، وأخذ بيدي إلى الإبحار في دنيا الكلمات)

ما أجملك..

 

نَمْ مِثلَ نُورِ الشمس

يَسْكُنُ في الفلكْ

فالفجرُ لكْ

*****

ما زالَ دِفْئُكُ يَا أبي

يَسري بِصَدْرِي كَالدِماءْ

عصفتْ بِدَوْحةِ حُبِّنَا

في ذلك الوَحْشِ المساءْ

أنباءُ فَقْدِكَ يَا أَبِي

والخَوفُ جاءْ

*****

عِشنا معاً..

تَبْكِي كَمَا نَبْكِي

فنمحو أدمُعَكْ

وَتُنِيرُ ضِحْكَتُنا الليالي

نَقْطَعُ الدُنيا مَعَكْ

*****

في ذاتِ صُبحٍ

حولَ قائمِ مِخْدَعكْ

رُحْنَا نُدارِي حُزنَنَا

وَنَقُولُ لَكْ:

لا بأسَ يا أبتاهُ

مِن هذا الألمْ

كُلُّ الحِكايةِ

أنَّ خَطْباً قَدْ أَلَمّ

بعضُ الخَلايا أُجهِدَتْ

مِن “فَقرِ دَمْ”

فتهزُّ رأسَك يَا أبي

من دون شَكّ

*****

ونعودُ نًبكِي وحدَنَا

في غُرفِةِ البَيتِ البَعيدْ

فلَقَد عَلِمْنَا ذات يوم

مِن طَبيبْ

أنَّ المنايا أوشكتْ

أنْ تأسِركْ

*****

أذِنَ الرحيلُ

فسِرتُ يا أبتاه

أبكي باغتراب

أودعتُ نَفسِي في الثرى

في ذلك الليلِ السَّرابْ

وأَهَلْتُ مِن فَوقِي التُّرابْ

وَسَكَنْتُ يَا أبتاهُ

فِي رَحمِ المَنَايا

أرتجي ..

أن أحضنكْ

 

وأعودُ لَكْ

*****

لَكِنَّنِي..

وَمَعِي مِن العُمِرِ القليلْ

أبصرتُ نفسِي فجأةً

فِي الحَاضِرينْ

وَنَظَرْتُ حَوْلِي

فانتفضتُ مِن الحَنين

حينَ افتَقَدْتُكَ يَا أبي

في السَّائِرينْ

وانسابَ دَمْعِي

ذلكَ المُرُّ الحَزينْ

وَجَرَرْتُ خَطْوِي عَائِداً

كالآخَرِينْ..

فَسَمِعْتُ قَلِبي

يا أبي..

يَشْتَاقُ لَكْ

ملحوظة: مات أبي رحمه الله ذات مساء حزين من مساءات شهر فبراير عام 2007 من غير أن يعلم بحقيقة مرضه بسرطان الدم، أو هكذا نظن، بعد أن حرصنا على إخفاء ذلك عنه، مكتفين بادعاء أنه يعاني من مجرد كسل مؤقت في النخاع وبعض فقر الدم البسيط الذي يستلزم نقل الدم على فترات، فهل يا ترى صدقنا؟ أم أنه كان يعلم أن حبنا له “قتل” الحقيقة على أفواهنا.



أيمن جمال الدين

 
أضيفت بتاريخ   2009/2/9 5:37 PM    
 
  تعليقات القراء (6)

1- الله يرحمه ويغفر له ويجعل قبره روضة من ريّاض الجنة ويصبركم على فراقه، والدتي رحمها الله ماتت أيضًا بسرطان الدم. دمت بخير أخ أيمن.

التعليق: بواسطة زهراء 2009/2/10 5:47 PM
 
2- رحمه الله .. مست كلمات قصيدتك شغاف قلبي أخي أيمن .. تحياتي ..

التعليق: بواسطة لطيفة الحاج 2009/2/9 7:23 PM
 
3- جميل ما كتبت وأبدعت يا أيمن ، رحم الله أمواتنا ، والحمدلله على كل حال .

التعليق: بواسطة سامي الخليفي 2009/2/9 11:19 PM
 
4- إذا كان الشعر مجرد بوح داخلي للتعبير عن مكنونات النفس في طريق الآلام، فإنه يتحول إلى باب واسع للإنسانية الحقيقية، بكل ما فيها من حب صادق وبراءة وطهر، عندما تجد الدمعة من يمسحها، ويجد الحزن من يتفاعل معه مخففا ومواسيا.. طوقتني مشاعركم الإنسانية الجميلة بالعرفان، وخففت عني الكثير من الاحزان، فشكرا لكم جميعا..أختي زهراء، وأختي لطيفة الحاج، والأستاذ الفاضل سامي الخليفي.

التعليق: بواسطة ayman.jamaluldeen 2009/2/13 10:10 PM
 
5- كلماتك تخاطب شوقي لوالدي ، الذي رحل فجأة وترك فراغا في قلبي ، هو المدمع المر الحزين كما وصفت ... رحم الله والدك ورحمنا جميعا من بعدهم . تحياتي لك وشكرا لهذه المخاطبة الشعرية فهي بحق : ماأجملك .

التعليق: بواسطة hana.altayara 2009/2/28 4:57 PM
 
6- gazak allah 3yran

التعليق: بواسطة sherif3200 2009/5/2 4:26 PM
 


أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

تجرحني الشوكة لكن ..لا يذبحني السكين
في العام الخامس من عمري أدركت بأني مسكين فأنا تجرحني الشوكة لكن .. لا  »»
أضيفت بتاريخ   2009/1/28 2:44 PM    تعليقات (3)

قد حان يوم الزلزلة
فضحت عيونك صمتنا كشفت جراحك ضعفنا وبقيت وحدك شامخا لم ترض يوما ذلنا كل الصخور تحولت لهبا من الكف  »»
أضيفت بتاريخ   2009/1/14 12:49 PM    تعليقات

 
يا شبل غزة
يا شبلَ غزةَ يا بقايا الفاتحينْ مهما علا صوتُ الأنينْ سيظلُّ صوتُك شامخاً كالصامدينْ  حتى متى يا أمتي تتخاذلين؟ ***** سحبُ المَنُونِ تسللتْ بين  »»
أضيفت بتاريخ   2009/1/4 10:52 PM    تعليقات

hgfh.jpg سَلِمَ الحذاءُ
"إلى البطل العراقي الكبير منتظر الزيدي، قاذف الحذاء الوحيد في وجه بوش، في زمن  »»
أضيفت بتاريخ   2008/12/22 12:24 AM    تعليقات (1)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار